الجواد الكاظمي

61

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

إليك ألم أعنك ؟ والأذى ضرر يتعجّل وصوله إلى المضرور كأن يقول له : لست إلَّا مبرما ، وما أنت إلَّا ثقيل ، وباعد اللَّه بيني وبينك ، أو يراد به تعبيس الوجه وانقباضه حال الدفع ، أو يصرفه في بعض إشغاله بسبب إنفاقه عليه . وجميع أصناف المنّ والأذى يكدّر الصنيعة ، وينقص النعمة ويبطل الأجر والمثوبة . وفي الحديث عن الصادق عليه السّلام أنّ المنّ يهدم الصنيعة ( 1 ) ومعنى « ثُمَّ » تراخى الرتبة وإظهار التفاوت بين الإنفاق وترك المنّ والأذى ، وأنّ تركهما خير من نفس الإنفاق ، بل ترك كلّ منهما لأنّهما نكرتان في سياق النفي . « لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » لعلّ التصريح بكونه عند ربّهم مع أنّه معلوم أنّه كذلك ، لتكون النفس أسكن إليه وأوثق به ، لأنّ ما عنده لا يخاف عليه فوت ، وذلك ادعى للإنفاق على الوجه المذكور ( 2 ) . « ولا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ » كلّ من هاتين الجملتين خبر عن « الَّذين » عطف إحداهما على الأخرى ، ولعلّ عدم إدخال الفاء في الخبر مع تضمّن المبتدأ معنى

--> ( 1 ) انظر الكافي باب المن الحديث 2 ، واللفظ : المن يهدم الصنيعة وكذا في الفقيه ج 2 ص 41 الرقم 186 ومن أشعار الشهيد الأول طاب ثراه : وأعشق كحلاء المدامع خلقة * لئلا أرى في عينها منة الكحل . نقله في ريحانة الأدب ج 2 ص 366 . ( 2 ) زاد في سن : وهو صريح في أن العمل يوجب الأجر على اللَّه كما هو قول العدلية ، وأجاب الأشاعرة بأن الأجر هنا حصل بسبب الوعد لا بالعمل ، فإنه واجب ، وأداء الواجب لا يوجب الأجر ، وفيه نظر .